محمد جواد مغنية
449
في ظلال نهج البلاغة
394 - المنيّة ولا الدّنيّة . والتّقلَّل ولا التّوسّل . ومن لم يعط قاعدا لم يعط قائما . والدّهر يومان يوم لك ويوم عليك ، فإذا كان لك فلا تبطر ، وإذا كان عليك فاصبر . المعنى : المنيّة : الموت ، والدنيّة : العار ، والمعنى : الموت أولى من ركوب العار ، والتقلل : الاكتفاء بالقليل ، والتوسل إلى الناس التقرب إليهم بما يرضيهم والطلب منهم ، وليس من شك ان القليل مع العفة والكرامة خير من الكثير مع الدناءة والمذلة ( ومن لم يعط قاعدا لم يعط قائما ) المراد بالقاعد هنا هو الساعي والطالب برفق ، والمراد بالقائم الساعي والطالب بعنف ، والمعنى ارفق في السعي والطلب ، فإن لم تدرك حاجتك من هذه السبيل فإنك لن تدركها من سبيل العنف . ( والدهر يومان ) لونان : شدة ولين ، فإن اشتد وقسا فلا تموتن حزنا وأسفا ، وإن هان ولان فلا تنتفخ كبرا وعجبا . . وخذ من الضيق والشدة درسا وعظة تنتفع بها في حياتك ، وكن عند السعة والدعة شاكرا متواضعا ، وحذرا من المخبئات والمفاجات . 395 - مقاربة النّاس في أخلاقهم أمن من غوائلهم . المعنى : الغوائل : جمع الغائل أو الغائلة أي الشر . . والمعنى ان الناس يريدون منك ما تريده منهم ، وهو كفّ الأذى عنهم ، والجري في المعاملات على أخلاقهم وعاداتهم ، ومن ألزم نفسه بذلك أمن شر الناس وغدرهم . . ومن البداهة أن الإمام يريد مداراة الناس وموافقتهم فيما يجيزه الشرع ولا يأباه العقل . 396 - وقال لبعض مخاطبيه ( وقد تكلَّم بكلمة يستصغر مثله